اضراب المعلمين 2006

November 11, 2006 Off By Salman Salman

اضراب المعلمين – أرقام

11-11-2006

ينشر الإعلام كثيرا أن مطالب المعملين زيادة الراتب 70% مرة واحدة وأن الحكومة قبلت 40%. وهذا يصور مطالب المعلمين بالمبالغ بها والحقيقة أبعد ما تكون عن هذه المغالطة. فالمعلمون يطالبون برفع نسبة طبيعة العمل من الراتب الأساس من 35% إلى 70% وعلى مدى 3 سنوات وهذا بعيد جدا عن الادعاء. ولتقدير هل مطالب المعلمين عادلة أم غير ذلك سنحتسب ما يطالب به المعلمون.

بفرضية أن عدد المعلمين في الضفة 40 ألف مدرس وبمتوسط الراتب الأساس للمعلمين 2200 شيكل فمطلب زيادة علاوة المهنة من 40% إلى 70% يعني زيادة للمتوسط بقيمة 660 شيكل وهو ما يعادل حوالي  26.5 مليون شيكل زيادة شهرية عن مدرسي الضفة.

وبما أن مطلب المعلمين أن يتم ذلك على مدى 3 سنوات فالمتوسط يعني تحقيق الزيادة عن 18 شهرا أو ما يساوي 475 مليون شيكل تقريبا. واذا اعتبرنا متوسط الراتب الإجمالي للمدرس حوالي 3000 شيكل شهريا فهذا يعني أن مجموع رواتب  معلمي الضفة الحالي حوالي 120 مليون شيكل شهريا. وهذا يعادل 4320 مليون شيكل على مدى 3 سنوات.

وإذن فمطلب المعلمين لا يتجاوز 11% زيادة على مدى 3 سنوات. والسؤال هل المطالبة بمعدل زيادة سنوية أقل من  4%  لتصحيح أوضاع أكثر من 10 سنوات سابقة  يعتبر كبيرا مع العلم أن زيادة 4% تعتبر طبيعية لأغلب الوظائف.

وحين نأخذ بالاعتبار أن ميزانية السلطة العامة تساوي حوالي 8 مليار شيكل سنويا  أو 24 مليار  شيكل على مدى 3 سنوات فما يطالب به المعلمون لا  يتجاوز  2% من مصروفات السلطة هل هذا كثير. اترك الأمر لمن يريد أن يكون منطقيا وعادلا

وحسب الأرقام أعلاه فرواتب المعلمين في الضفة لا تتجاوز 18% من ميزانية السلطة.  وبعد إضافة أعلى ما يطالب به المعلمون يصبح نصيبهم  20%. يخجلنا  جميعا أن يبخل  من يمثل شعب فلسطين الذي يعتز بالتعليم كأساس ثروة الشعب وصموده عن مدرسي أبنائهم بمثل هذه الزيادة الضئيلة.

ومقارنة بالدخل القومي لفلسطين الفقيرة (الضفة والقطاع)  يصبح المطلب أقل من 5 بالألف. واذا احتسبنا دخل الشعب الفلسطيني في الشتات فسيقل الأمر عن 1 من ألف. واذا احتسبنا أرصدة أغنياء فلسطين التي تتجاوز 200 مليار دولار تصبح النسبة  اقل من 5 من عشرة الآف.

واذا احتسبنا أرباح شركات الاتصالات السنوية التي تزيد عن 500 مليون دولار أو 2 مليار شيكل وعلى مدى ثلاثة سنوات ستمثل الزيادة المطلبية أقل من 20% من أرباح هذه الشركات الاحتكارية. بل يمكن لأرباح شركات الاتصال والتي  كانت أصلا حكومية وتحولت لمجموعة احتكارية  تغطية كافة رواتب التعليم من الصف الأول وحتى البكالوريوس.

واذا أضفنا البنوك وشركات التأمين تتضاءل مطالب المعلمين لتصبح نسبة خطأ من أرباح المتنفذين.  واذا اعتبرنا مجموعة المتنفذين في فلسطين حاليا والذين لا يتجاوز عددهم الثلة الصغيرة ويتحكمون بأكثر من 50% من اقتصاد فلسطين نكتشف هزال كل ادعاءات الحكومة.

هل تحتسب الحكومة الخسائر الناجمة عن الإضراب والذي يكلف 120 مليون شهريا  أو ما يعادل 25% من كل مطلب المدرسين غير الخسائر العلمية والنفسية أم ما يهمها اكثر كسر شوكة كل من يطالب بحق.

هل يليق بشعب يعتز أنه الأكثر حرصا على تعليم أبنائه أن يبخل على المعلمين بهذه المبالغ. مصروف الطالب اليومي بمتوسط 4 شيكل يصل إلى 4 مليون شيكل يوميا أو ما يعادل أكثر من 4 مليار شيكل على مدى 3 سنوات. هل يليق أن لا يتجاوز مطلب المعلمين 10% من مصروف الطلبة الفقراء ومتوسطي الدخل (ولا نحتسب الأغنياء) ويعتبر ذلك مبالغ به. بل إن مصروف الطلبة يعادل كل رواتب المعلمين.

يحزنني  وصول شعب فلسطين لهذا المستوى وعلى من يمثلون الحكومة أن يخجلوا. لا آمل شيئا من رئيس الوزراء فهو يمثل طبقة الاحتكاريين في البلد ولا يخجل من ذلك. ولكنني أعتب على من يضعه في هذا الموقع ومن يقبل العمل بإمرته وأولهم وزير التعليم ابن الشهيد والمناضل.

مشكلة المعلمين أكبر من الاتحاد المستقيل بل هي في هذه الرؤوس المتحكمة والتي لم تضح يوما من دمها أو مالها وجاءت لتحجب عن الشعب فتات دخل ضئيل دفعنا ثمنه الكثير من موقفنا السياسي.  نعرف أن هذ صعب على المعلمين مواجهته وحدهم لكنه الحقيقة وعليهم احتسابها في خلفية تفكيرهم دون أن تحبطهم.