سوريا الجديدة وموقع العرب في المعادلات العالمية والإقليمية
هل ستكون سوريا لاعبا مهما في السياسة العربية أم تظل تابعا للقوى الإقليمية؟
–
بعد شهرين من سقوط سوريا دون قتال، وتدمير إسرائيل لقدراتها العسكرية، واحتلال جزء من أراضيها، وبعد حصول النظام الجديد الذي تشكل بسياسة الأمر الواقع، واختيار رئيس جديد، واحتضان السعودية لهذا النظام، واعتراف مصر بالمتغيرات، واعتراف معظم العالم بالتطورات، أين ستتجه المنطقة العربية في علاقتها بالعالم.
–
يتطلب الأمر تقييم القوى العالمية ومواقفها وقيودها وشروطها
–
العرب:
بعد تبني السعودية أساسا وقبول مصر للنظام الجديد تعتبر سوريا الآن معترفا بها عربيا. هل ستتخذ السعودية سياسة احتضان لسوريا ضمن تفاهمات مع مصر أم ضمن استقطاب جديد؟
–
الأرجح أن السعودية تريد بقاء العلاقة مع مصر استراتيجية. هل تستطيع إبقاء سوريا ضمن السياسة العربية ام تحصل انقسامات بسبب الضغوط الغربية.
–
إذا تمكن العرب من الحفاظ على سياسة متوازنة تجاه الغرب والشرق فربما تكون النتائج قابلة للتطور الإيجابي تحو ترسيخ الدور العربي العالمي. إذا انقسمت المواقف وتبين القرب أكثر من الغرب فربما تحصل صراعات.
–
روسيا:
تقبلت روسيا التغيير في سوريا وتريد الحفاظ على علاقات فعالة مع سوريا. ما الثمن الذي يمكن ان تدفعه. إذا اتخذ العرب موقفا متوازنا سيتيح ذلك لروسيا دورا فعالا والعكس صحيح.
–
إيران:
تبدو أنها الخاسر الأكبر في المعادلة. إذا اتخذ العرب موقفا متوازنا ولم يقبلوا الانضواء ضمن توجه غربي لإسقاط إيران ستجد لنفسها موقعا منسجما نسبيا مع المعادلات العربية الجديدة.
–
تركيا:
تعتبر نفسها اللاعب الرئيس وتتوقع نفوذا بنفس النسبة. ليس واضحا أنها ستكون القائد والموجه لسوريا. إذا تبنى العرب موقفا متوازنا ستنضم تركيا لمعادلة منتجة عربيا.
–
الصين:
ستراقب الأحداث. توازن عربي سيوفر لها مساهمة إيجابية ترفع من قيمة المنطقة العربية ودورها العالمي.
–
أميركا:
ليس واضحا هل تقبل أميركا توازنا عربيا أم تريد تبعية لها وطرد روسيا والصين من الإقليم. مرة أخرى يعتمد ذلك كثيرا على السياسة العربية المصرية السعودية أساسا.
–
أوروبا:
ترغب في الإبقاء على علاقة خاصة بسوريا تجعلها أقرب للموقف الأوروبي. لكن أميركا لن تسمح لها بتجاوز نقطة معينة. مرة أخرى موقف العرب المتوازن سيبقي أوروبا ضمن دائرة تفاهم ودون السماح لتحركات تحكم.
–
إسرائيل:
تعبر نفسها اللاعب الحقيقي الذي أسقط سوريا وكانت تأمل تقسميها بعد اسقاط مصر. إذا بقي الموقف العربي متوازنا ستفشل مشاريع السيطرة أو تقسيم سوريا وربما يتحول الأمر للدخول في عملية سياسة تفرض نوعا من الحل لمستقبل العلاقة يتطلب منها التخلي عن كثير من أحلامها.
–
نتائج:
1- من الواضح أن موقفا سعوديا حريصا على التنسيق الاستراتيجي مع مصر سيكفل بقاء بوصلة العرب مستقلة وأي انقسام سيؤدي إلى انهيار المشروع العربي المأمول مع عربدة إسرائيلية كبيرة.
–
2- منذ تسلم ترامب الحكم فهو يحرق كثيرا من الخيارات من خلال تبنيها ومن ثم إفشالها. إذا بقي الموقف العرب متوازنا سوف يتعامل معه بإيجابية باحتمال معقول.
–
3- إذا استغل العرب الموقف بحكمة وتوازن وحافظوا على علاقة متساوية مع روسيا والصين والغرب سيحققون نتائج مهمة ويمكن أن تحصر إسرائيل ضمن دائرة محلية.
–