حروب أميركا الملعونة
حروب أميركا الملعونة
د. سلمان محمد سلمان – أستاذ الفيزياء النووية والطاقة العالية – قلقيلية – فلسطين
1-1-2007
تتفاوت الحروب باختلاف الأهداف والوسائل والنتائج. بعض الحروب حققت أهدافا إنسانية وبعضها أوقفت العدوان والبعض الآخر قضى على قوى معارضة. ومن حيث النتائج فالحروب تتراوح بين كونها محسومة النتيجة مربحة لطرف وخاسرة لآخر أو تكون دمار وخراب للطرفين وهو ما ندعوه بالحروب الملعونة.
الحرب العالمية الثانية كانت حربا بشعة ومؤذية لكنها حسمت مستقبل البشرية بين قوى التحالف وقوى المحور وانتصر طرف وخسر آخر ونشا نظام عالمي جديد عاشته البشرية بحلوه ومره. كانت حربا من النوع المحسوم نوعا ما مع أنها فقست عددا كبيرا من الحروب الفرعية التي لم تحسم حتى الآن ولهذا يمكن القول أن الحرب العالمية حرب ملعونة جزئيا لكنها أثمرت قليلا.
حروب أميركا منذ الحرب العالمية الثانية كانت ملعونة بشكل عام ما عدا قفشات صغيرة في هاييتي وبنما أثبتت لاحقا ملعونيتها بسبب انقلاب الأميركي نفسه تجاهها. ففي هاييتي حملت أميركا العدة والغزو لتنصيب اريستيد وبعد عودة الحكم الجمهوري تم إلغاء ذلك بعزل اريستيد بدعم أميركي وبهذا كأن شيئا لم يكن وفقط كان الدمار.
هكذا هي حروب أميركا الحديثة دمار وخراب ودمار آخر ومن ثم عودة للموقف ما قبل الحرب بدون إنجاز سياسي وبتركة مؤلمة من الخسائر والأذى.
في كوريا كانت حربا ملعونة. قتلى ودمار وتقسيم لشبه الجزيرة وصراع طويل الأمد وصل بعد خمسين عاما إلى حالة من الاستقطاب تزداد حدة بعد تفجير كوريا الشمالية وكأن كل الفترة لم تكن وفقط حصلت المنطقة على الخسائر.
وكانت حرب فيتنام ملعونة. فبعد قتل أكثر من نصف مليون فيتنامي وحرق الأرض والحرث والنسل ومقتل أكثر من 50 ألفا من الأميركيين وخسائر بحوالي نصف تريليون من الدولارات انسحبت أميركا تجر الخيبة وتترك الدمار.
وحرب العراق حرب ملعونة بامتياز. فهذه الحرب بدأت بكذبه كبرى ونمت بكذبات متلاحقة ولم تهدأ الساحة يوما واحدا واستمرت الحرب والدمار منذ أكثر من 3 سنوات دون توقف. الكل يخسر فيها: العراقيون المدنيون وكل الطوائف العراقية وربما يستثنى الأكراد كحالة نادرة ربما ترسخ الشعور باللعنة أكثر. وبعد هذا منطقة مأزومة وأميركا تعد القتلى والخسائر بشكل متصل مقاربة مع (الآن خسائر حرب فيتنام). ويرتفع سعر النفط لتعويض تكاليف الحرب ليدفع كل العالم من عرقه ثمن تلك الحرب الملعونة.
وحرب أفغانستان ملعونة: فقد بدأت كأنها انتقام لضحايا عمليات نيويورك وواشنطون. ولكن تبين سريعا أنها كانت ذريعة وليس لها علاقة بالأهداف. وتبين أكثر أن الحرب على الإرهاب لا يقصد بها حربا فعلية ضد الإرهاب بهدمه ونشر السلم ولكنها كود للحرب على أي معارض للسياسة الأميركية. ووسط اعتقاد باستحالة تحقيق هذا الهدف يزداد المتمردون على السياسة الأمريكية في كل المواقع وتبدو حرب الأفغان عدمية ملعونة. عدمية لأنها مسبقا بدون أهداف قابلة للتحقيق وملعونة لان الكل خسر بها بل أنها كانت الإغراء للهجوم على العراق الذي عمم اللعنة وعولمها.
حروب إسرائيل ملعونة: لان إسرائيل ووجودها لعنة بحد ذاته. حروب منذ أكثر من 70 عاما وقتل متصل وحروب جانبية لخدمة موقف إسرائيل. وتجييش وتجنيد متصل والحلم بتدجين العالم لأجل حماية أمن مجموعة عنصرية متعصبة ومعقدة ومعتوهة تريد حكم البشرية بدولة عدد ملايينها أقل من بلايين العالم. هكذا يكون الجنون ولأن هذا الجنون مدعوم من قوة عظمى تتقن شن الحروب الملعونة فسوف ينتهي المشروع الصهيوني بلعنة كبرى وخسائر للبشرية دون فوائد تذكر لما بعد الحدث. هكذا هي الحروب الملعونة لا فائدة منها أو عبر بعد انتهائها.
فإلى متى تستمر حلقة الحروب الملعونة. مع التذكر أن غالبية الحروب ملعونة أصلا.