مسائل في الأمن القومي العربي والإسلامي
مسائل في الأمن القومي العربي والإسلامي ج1\4
16-9-2010
أولا: مقدمة
نطمح بهذه الدراسة ترتيب أوراق كثيرة لعلنا نصل لتصور اشمل للأمن القومي العربي يتفاعل مع مصالح الأمة بوعي على الأقل أن لم يكن بإرادة فاعلة. أما الوضع المبهم والمختلط والضائع حسب الموقف العربي الرسمي فهو لا يخدم حليفا أو عدوا. وهو تعبير عن الابتلاء التام والعجز المطلق ويذكرنا بحالة أسرى المغول الذين كانوا ينتظرون إعدامهم وهم طلقاء وما يلجمهم ويمنعهم من الهرب كان الخوف والعجز المطلق.
تمهيد:
بعد سقوط الدولة العثمانية وتقسيم تركتها بين قوى الاستعمار الأوروبي وبعد المقلب الذي أخذه الهاشميون حسب اعترافهم من خدعة بريطانيا وانهيار حلم تشكيل الدولة العربية. وبعد نجاح السعوديين في ترسيخ نفوذهم في الجزيرة العربية تلاشى حلم الدولة العربية الواحدة قبل تحقق أي جزء هام منه. وظهر أن سقوط العثمانيين رغم كل عيوبهم كان خسارة للقضية القومية العربية وللفكرة الأممية الإسلامية وترسيخ مباشر لمشروع إنشاء إسرائيل وتجزئة الأمة العربية على خطوط قومية طائفية دينية وضمن تجزئة تساعد المشروع الصهيوني على البقاء والنمو والهيمنة.
وقد تبع حركة التحرر العربية في الأربعينات والخمسينات ونجاح الثورة الناصرية طرح جديد لمفهوم توحيد الأمة العربية ضمن دائرة العالم الإسلامي وعدم الانحياز. وعمل ناصر بشكل متصاعد على ترسيخ المفهوم الوحدوي الجديد مع أسس اجتماعية اعتبرت القوى الطبقية الحاكمة عميلة لقوى الاستعمار وتستحق الإسقاط وان بقاءها يضمن عدم نجاح أي مشروع وحدوي أو تحريري لفلسطين.
وقد حققت الناصرية شعبية كبيرة بسبب قربها من الفهم الشعبي للعروبة والإسلام بالإضافة إلى توفر دعم من دول عدم الانحياز والكتلة الاشتراكية ساعدها على الوقوف ضد الغرب الذي كانت زعامته تنتقل من أوروبا إلى الولايات المتحدة.
وظهر في الخمسينات والستينات مجموعة اجتهادات تتعلق بتحقيق الأمن العربي بعضها ينطلق من فكرة ضرورة الوحدة كأساس لتوفير الأمن. وأخرى لا تؤمن بإمكانية الوحدة أصلا وتعتقد أن الغرب سيمنع تحققها وترى أفضلية لتحالفات إقليمية أكثر من العمل على تحقيق مفهوم شامل للأمن العربي.
ورغم أن عبد الناصر استطاع عمليا فرض أجندته السياسية على مقررات القمم العربية إلا أن الترجمة الفعلية لم تتحقق بسبب عدم تعاون كثير من الدول العربية ودور الغرب وإسرائيل في إحباطها بالإضافة إلى ضعف البنية التنظيمية لنظام السيطرة الجديد الذي اعتمده ناصر.
وقد فشلت نظرية ناصر للأمن العربي عند هزيمة 67. ومع انه استمر في إعادة بناء القوة لأجل تجاوز الفشل إلا إن وفاته المبكرة أوقفت التوجه. وورث السادات قوة قيد الاكتمال بفهم مختلف لنظرية الصراع والأمن العربي مما أدى إلى انسحاب مصر من معادلة الأمن العربي بعد اتفاقيات كامب ديفيد.
وقد حاولت بغداد وراثة زعامة قيادة الأمن العربي من خلال مؤتمر القمة عام 1979 المقاطع لمصر و الداعم لصمود الجبهة العربية. ولكنها غاصت سريعا في وحل حرب ضروس غير مبررة استراتيجيا مع إيران عام 1980.
ومع أن بغداد اكتشفت الخطأ مبكرا وحاولت إصلاح الأمر عام 1982 بالانسحاب من إيران ووقف النار إلا أن إيران تمسكت بعقاب بغداد بشكل لم يخدم المصلحة القومية الإيرانية أو العربية ولم يحقق منفعة لتفاعل ايجابي بين المذهبين السني والشيعي. وأفقدت إيران الثورة كثيرا من الآمال التي حلم بها الكثيرون من رواد القومية العربية المثاليون.
وقد تفاقم الأمر يعد اجتياح الكويت وهزيمة العراق واستمرار حصارها حتى الغزو النهائي عام 2003 عندما تم إخراج العراق من معادلة الأمن العربي إلا من خلال برنامج المقاومة.
وتزامنت تلك التغيرات مع سقوط الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية. وتحول الولايات المتحدة لقوة جبروت وطغيان أكثر منها قوة قائدة للعالم وخاصة بعد وصول بوش الصغير للحكم والذي قام بتغييرات جوهرية في رسم مشاريع العالم الجديد تخدم في معظمها مشاريع الصهيونية والمحافظين الجدد والأصولية التوراتية ومتعصبي العولمة والرأسمالية الجشعة. وبدأ الهجوم على العالم العربي والإسلامي بعد أحداث 11-9-2001 لضمان انهيار مقاومته السياسية والثقافية معا.
وبدأت هجمة لتفكيك الفهم الإسلامي بالتركيز على قضايا الخلاف بين المسلمين وتضخيم القضايا المشبوهة على حساب الثوابت لترسيخ انفصام مذهبي بين الشيعة والسنة من خلال مطبخ العراق المعقد والدور الإيراني غير المفهوم عربيا في أحيان كثيرة. ومن خلال ضعف أنظمة حكم الدول السنية العربية وتبعية معظمها للمشروع الغربي ولاء أو عجزا.
وتمت معركة أخرى لتقزيم الأمة العربية وتفتيت بنائها الفكري القومي والديني من خلال ترسيخ مفاهيم القطرية الضيقة دون معنى حقيقي لها لخدمة القطر أو المحيط أو حتى الغرب الاستعماري. وظهر أن البنية الحالية للحدود العربية لا تخدم مشروع التجزئة الدائمة بالحد الأفضل لمصالح الغرب بسبب تركيب تلك الدول المختلط الذي يخدم أهدافا متعاكسة في أحيان كثيرة. وقد طمحت أميركا إلى إعادة بناء الشرق الأوسط بما يحقق 3 أهداف أساسية:
- ضمان هيمنة إسرائيل المطلقة دون تهديد مستقبلي ذاتي من أي من دول المنطقة وضمان انهيار القومية العربية كقوة فاعلة.
- هيمنة على راس المال والثروة وضمان ولاء الطبقات الحاكمة بشكل مطلق وتحقيق انضواء جغرافي وفكري ضمن منظومة الغرب.
- تمزيق أي مشروع إسلامي مستقبلي وضمان انهيار الإسلام كقوة فكرية أو سياسية أو حتى اجتماعية.
وتبلورت خطة الشرق الأوسط الجديد لخدمة هذه الأغراض مع إمكانية تعديل للخارطة حسب موالاة الأنظمة القائمة أو معارضتها وحسب الممكن واقعيا. والشرق الأوسط الجديد يقوم على تجزئة:
- إنشاء دول عرقية طائفية تتناغم مع فكرة إسرائيل العرقية الطائفية وتأسيسها في مواقع الأمن الحساسة مثل محيط الخليج العربي( شيعة عرب ليس لهم تاريخ قيادي للأمة العربية وممزق جغرافيا وامنيا بحيث يكون تابعا لأميركا) وحالة الأكراد الذين لديهم الاستعداد لعمل كل شيء في خدمة أميركا وتمزيق مصر والسودان لنفس الأهداف.
- تقزيم مراكز الحضارة الأساسية في المنطقة بغداد ودمشق ومكة والمدينة والقاهرة و فارسيا ومراكز العلم في طريق الحرير التاريخية. وذلك من خلال تحويل مكة كالفاتيكان وتقزيم بغداد لتكون عاصمة دولة سنية فقيرة أو إتباعها الأردن وتهميش دمشق لتكون تابعة للأردن أو لبنان الكبير والأوروبي على حساب العربي وتهديم باكستان وإيران وتركيا.
- تضخيم إسرائيل ضمن دوائر نفوذ وهيمنة مع المحافظة على قوتها العسكرية والقضاء على حركات المقاومة.
طبعا هذا ما حططت له أميركا مع أن إمكانية تحققه قريبة من المستحيل ولكن جنون القوة لدى بوش دفعه للمحاولة. وقد تبين الفشل له ولمشاريعه في النهاية ولكن بعد حروب وخسائر شتى كان يمكن تلافيها لو توفرت الإرادة والوعي لمجابهة ذلك الجنون مبكرا.
واقع الأمة العربية والإسلامية:
يمكن تلخيص واقع الأمة العربية والإسلامية كالتالي:
- هجمة أميركية غربية صهيونية شاملة للقضاء على المفهوم العربي أو الإسلامي وبمستوى حرب صليبية بكل ما حملت تلك الحروب من معاني.
- تضاؤل وهوان عربي رسمي بنسبة غير مسبوقة واستعداد لقبول المخطط الأميركي ضعفا أو تآمرا.
- تناقضات دينية بسبب الفتنة المصنوعة في العراق لترسيخ الانشقاق السني والشيعي وتصوير إيران ومصلحتها القومية نقيضا للمصلحة العربية.
- ضعف عسكري تقليدي رغم التسليح الضخم بسبب خضوع التسليح للتنظيم والتكنولوجيا العسكرية الغربية.
- انهيار مؤسسات المجتمع المدني والأطر التاريخية والدينية والاجتماعية وتآكل كبير في مخزون القدرة المقاومة لدي الجمهور الشعبي.
ثانيا: مدارس الأمن القومي العربي
تعددت الاجتهادات لكيفية مواجهة الهجمة ويمكن تلخيص المواقف المختلفة ضمن 3 مستويات:
- مستوى يتمسك بالغرب حليفا استراتيجيا مهما كلف الأمر.
- مستوى يتمسك بمواجهة الغرب والتفاعل معه في آن واحد.
- مستوى لا يؤمن بإمكانية التحييد للغرب وضرورة مجابهته.
وللوصف نعرض مواقف الاجتهادات المختلفة منذ بداية الخمسينات وحتى الآن:
2-1 مدرسة الهاشميين:
تقوم على مبدأ التحالف مع الغرب وتقبل مطالبه من العرب ويشمل ذلك العلاقة مع إسرائيل مقابل توفير حماية للنظام العربي أو الهاشمي. وتشمل هذه المدرسة الأردن وبعض اليمن وتأثيرات في العراق وبعض سوريا ولبنان وبعض فلسطين وتقارب كبير مع المغرب وتقاطع مع ليبيا بعد احتلال العراق.
2-2 مدرسة السعوديين والجزيرة:
التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة والاستعداد لدفع ثمن لهذه العلاقة مع التحفظ على فتح أي علاقة مع إسرائيل والاعتقاد بإمكانية فصل العلاقة مع الغرب عن حتمية التعامل مع إسرائيل. ويشمل المفهوم معظم دول الخليج مع تفاوت في وزن الدور الأوروبي مقابل الأميركي ومقدار الثمن المطلوب ويؤثر جوهريا على الموقف اللبناني وقليلا على السوري وقد انضمت مصر لهذه المدرسة بعد مبارك.
مسائل في الأمن القومي العربي والإسلامي ج 2\4
2-3 مدرسة الناصرية والقوميين:
قبل سقوط الناصرية التحالف الجماهيري الواسع والاعتماد على الرأي العام الشعبي وصنع تحالفات معقدة مع منظمات وهيئات عالمية وبناء علاقة استراتيجية مع الكتلة الاشتراكية والاستعداد لدفع ثمن تلك العلاقة لمواجهة الغرب دون الوصول إلى حالة الحرب الحقيقية معه وعدم المبادرة بإعلان الحرب عليه. مع اعتباره حليفا طبيعيا لإسرائيل لا يمكن فصم علاقته بها وبالتالي عدم إضاعة الجهد في محاولات إقناع الرأي العام الغربي. وشملت المدرسة معظم الشارع العربي والدول المؤيدة مثل الجزائر وليبيا والعراق وسوريا واليمن وفلسطين والتيار القومي في لبنان.
مصر بعد ناصر تحول جوهري لصنع التحالف مع الغرب وتقارب الفهم مع المدرسة السعودية.
2-4 مدرسة البعث:
تشترك مع مدرسة ناصر في المفاهيم الأساسية وتمثل استمرارا له مع بعض الفوارق أهمها بناء التنظيمات الشعبية للتهيئة للبدء بمواجهات عسكرية مع الغرب والدخول في مواجهات عسكرية إذا فرضت والتمسك بمبدأ المقاومة الشعبية. وشملت سوريا والعراق وتيارات ممتدة في منطقة الهلال الخصيب وبعض شمال أفريقيا.
2-5 مدرسة الإسلاميين:
حتى سقوط الاتحاد السوفييتي
- اعتبار الغرب والكتلة الاشتراكية أعداء استراتيجيين للإسلام مع تفضيل المهادنة مع الغرب بدلا من الكتلة الاشتراكية من منطلق الحاد الشرق وعلمانية الغرب.
- والدخول بتحالفات مؤقتة مع أنظمة الحكم المتعاونة مع الغرب والتحفظ على أية علاقات مع الدول المتحالفة مع المعسكر الاشتراكي.
- واعتبار القومية نقيضا للدين ورفض فصل مفهوم الأمن العربي عن الإسلامي.
وبذلك كان هناك تقاطع كبير مع المدرسة السعودية والهاشمية قبل سقوط الاتحاد السوفييتي.
بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وحتى سقوط بغداد
- المفاجأة من عدوانية الغرب الشديدة رغم مهادنتهم السابقة.
- التمسك باعتبار الإسلام اشمل من العروبة مع بدء الانتباه لمميزات الأمن العربي كشروط سابقة لأي نظرية امن إسلامي.
- قبول الإسلام مقسما شيعة وسنة وعدم القدرة على وضع تصورات توحيدية للمفهومين التاريخيين في الجانب الاجتماعي أو السياسي.
- تميز تجربة حزب الله كحركة إسلامية شيعية قومية حافظت على علاقات متزنة مع إيران الجذر المذهبي ولبنان الوطن القطري وعالم العرب الإسلامي السني.
- ظهور حماس كحركة إسلامية سنية قومية بسلوك قومي ووطني. ورغم خلفيتها الإخوانية إلا أنها تميزت باللجوء للمقاومة المسلحة وحافظت على علاقات متزنة مع الخليج ودول المد القومي التاريخية ومع إيران الشيعية.
بعد سقوط بغداد
- انصهار الفرق بين التوجه القومي والإسلامي وبدء ظهور خيارات اللجوء للطائفية كما يرغب الغرب أو القفز عنها مهما كلف الأمر لأية حركة مقاومة فعلية.
- ظهور المقاومة العراقية ذات اللون السني الناقم على تخاذل الشيعة مع الإصرار على رفض تكريس ذلك الوضع والتمسك بخيار المقاومة القومية الدينية مهما كلف الأمر.
- إعادة تعريف الدور القومي والوطني لحزب الله ليكون دليلا لدعم حماس السنية ولتحريض المقاومة العراقية الشيعية بالإضافة للدور الوطني التقليدي مع الحفاظ على علاقة مميزة مع إيران والأمل بنشر قبول اكبر للمذهب الشيعي بروح ودية تعاونية وليست إبدالية أو عدائية.
- إعادة تعريف الدور القومي والوطني لحماس لتصبح مركزا لحركة المقاومة الفلسطينية مع حلف استراتيجي مع حزب الله. وبدء انفصال عن النظام العربي بعد اكتشاف محدودية دعمه والتوجه أكثر للموقف السوري وحزب الله رغم التحفظ على الجانب المذهبي ورغم تعددية مواقف الحركات الإخوانية القطرية ومع تقرب إخوان مصر إلى حزب الله والعمل على إيجاد علاقة تفاهم على المستوى السياسي بين الشيعة والسنة.
2-6 مدرسة اليسار الاشتراكي:
قبل سقوط الاتحاد السوفييتي
- تبني الاشتراكية الدولية كحل استراتيجي لقضية تبعية العرب للغرب وربطها بالمنظومة الاشتراكية الدولية والاستعداد لدفع ثمن ذلك من خلال تماهي وتبني للفكر الاشتراكي والاستعداد للتخلي عن كثير من التراث والدخول في صراع مع الغرب يقوم على جزئية العرب من المنظومة الدولية الاشتراكية أكثر من كونه تحالفا. ويشمل ذلك الموقف الحزب الشيوعي وبعض أطراف الحركات القومية الماركسية.
- والموقف الآخر تمثل بمبادرات قومية تبنت الفكر الاشتراكي مع الحفاظ على المد القومي العربي وتميزه وتشمل حركات قومية اشتراكية كالشعبية ومشتقاتها.
بعد سقوط السوفييت
- الهروب الكبير نحو الغرب وتخلي معظم من تبني الفكر الأممي والانضواء مع السوفييت عن مواقفهم والتحول للتبعية للغرب كحل وحيد.
- تمسك القوميين من الاشتراكيين بمواقف وطنية محافظة ومعارضة للغرب مع تغير النظرة للحركات الدينية واستعدادهم للدخول بتحالفات استراتيجية معها تقوم على المشترك القومي والإنساني.
- تضاؤل دور الفكر الاشتراكي بشكل عام وتهميشه.
ثالثا: استراتيجيات القوى الدولية لمعادلة السيطرة على العرب
3-1 المدرسة الاستعمارية القديمة:
وتتمثل بأوروبا الاستعمارية وخصوصا بريطانيا وفرنسا مهندسا تقسيم المنطقة وقد قامت السياسة في حينه على تقسيم المنطقة بين القوى الاستعمارية واستمر التقسيم حتى بعداستقلال الدول النظري مع دخول النفوذ الأميركي للمنطقة وتراجع الدور الأوروبي. وقد قبلت أوروبا دورا تابعا لأميركا طوال فترة الحرب الباردة مع السوفييت واستمرت هذه التبعية بعد نشوء الاتحاد الأوروبي رغم التململ الظاهر من الهيمنة الأميركية والاعتقاد الأوروبي بأن السياسية الأميركية غير حكيمة.
ومع أن هناك تناقضا بين مصالح الغرب الأوروبي والولايات المتحدة أو إسرائيل إلا أن ذلك لم يترجم حتى الآن بمواقف ذات وزن يذكر. وسيستمر الهزال الأوروبي مع الاستعداد للتآمر التابع لفترة تطول. ومن الصعب الاعتماد على موقف أوروبي مميز مع أن هناك فروقا بين مكونات الدول الأوروبية تسمح ببناء علاقات ثنائية ذات منفعة.
3-2 المدرسة الأميركية:
تنظرا لولايات المتحدة للعالم بمنظور مختلف عن أوروبا. فهي تعتبر نفسها الوريث الحقيقي لشعب الله المختار وأن أميركا استطاعت صنع أمة من مختلف شعوب الأرض بالإذابة الحضارية وقبول السيطرة حسب ما طرح مؤسسو الدولة الأميركية. وأميركا دولة عنصرية عمليا إلا أنها لا تتبنى ذلك في قوانينها. وهي تعتقد بإمكانية توحيد العالم على نفس النمط الأميركي بقوانين عادلة وبممارسات عنصرية عدوانية من الطراز الأول. وسبب الانحراف عملي وموازين قوى لصالح العنصريين. ومثل هذه الصفة تفتح المجال لإصلاح حقيقي اذا توفرت الإرادة الشعبية والنفوذ العملي بعكس بعض الدول التي تحكمها قوانين تمنع الإصلاح.
وتقوم استراتيجية توحيد العالم ضمن الهيمنة الأميركية على مجموعة مباديء تعتمد القوة العسكرية والنفوذ المالي والقدرة التكنولوجية والهيمنة الفكرية والثقافية أسسا لها. وتعتقد أميركا أنها استطاعت تدجين معظم العالم لقبول هيمنة الحضارة الغربية ووسائلها. وبعد انهيار الكتلة الشرقية لم يبق إلا الصين والإسلام منافسان حقيقيان للحضارة الغربية.
وقد تم توخي سياسة إغراء رأسمالية تجارية للصين حتى يتم حسم المعركة القائمة مع الإسلام دينا وسياسة ووطنا قوميا واقتصادا وثقافة. وتقوم فكرة الشرق الأوسط الجديد على تحقيق هذه السياسة كما ذكرنا في المقدمة. ومع أن أميركا تعتقد تميزها السياسي والحضاري عن أوروبا إلا أنها تعتبر نفسها الوريث الحقيقي للحضارة الغربية وهي تتعامل مع أوروبا كالوالدين العجوزين: من يستحقان العناية لكن لا يجوز تسليمهما قرار قيادة الحضارة.
ولأن للصهيونية نفوذ حقيقي في عمق المسألة الفكرية ويقوم على أسس دينية وتكنولوجية ومالية وإعلامية ومؤسسية فان السياسية الأميركية ملتحمة بالموقف الصهيوني العالمي ومن الصعب تحديد صاحب القرار هل هي الحركة الصهيونية العالمية أم مؤسسة رأس المال العالمي الأوسع مع أن ذلك التحديد لا يمثل فرقا عمليا بالنسبة للعالم العربي والإسلامي.
وكما يبدو فان نفوذ الصهيونية في السياسة الأميركية حقيقي مع أن البعض يخلط بين هيمنة الصهيونية على سياسية أميركا وهيمنة إسرائيل الدولة على سياسة الولايات المتحدة العظمى. وأفضل توصيف للعلاقة هو أن الكلمة الفصل تتبع لقرار السياسة الأميركية ولكن القرار الأميركي لا يمكن أن يصدر بشكل مناقض للمصالح الإسرائيلية والصهيونية بسبب التداخل المصلحي والنفوذ الصهيوني ضمن مؤسسات القرار الأميركية. وهذا الأمر يحتاج لدراسة سوف نعدها منفصلة. وبشكل عام تقوم السياسة الأميركية الحالية على الهيمنة على العالم وتمثل مشاريعها في الشرق الأوسط مركز سياستها العالمية.
3-3 مدرسة إسرائيل والحركة الصهيونية:
تختلف المدرسة الصهيونية الإسرائيلية عن الأميركية في كونها معنية بمصير اليهود أساسا و هي حركة لا توالي أحدا ومستعدة للتخلي عن أي حليف واللحاق بأي جديد تعتقد بإمكانية حمايته لها وتوفير الحاضنة لدورها الطفيلي.
والحركة الصهيونية حركة طفيلية بالتعريف فهي لا تستطيع البقاء أو النمو أو التأثير على العالم بالعدد الضئيل من اليهود في العالم أو بالثروات التي يملكونها. ولكنها تنجح في الحصول على نفوذ بأضعاف حجمها العددي أو المالي من خلال هيمنة معقدة الوسائل والأسباب على مراكز القرار العالمية. وتقوم الاستراتيجية الصهيونية على مجموعة مبادئ لضمان توفر البيئة المناسبة لدورها الطفيلي:
- الانتشار الكثيف حول مؤسسات القرار المركزية في الدول الرئيسة في العالم ويتم ذلك سياسيا وإعلاميا واقتصاديا مع التمسك بمفاصل تحكم تكنولوجية تعتمد على أسرار تكنولوجية مميزة. وبعد السيطرة على بنية القرار المركزي يتم الانتشار ضمن المجتمع من خلال الهيمنة على مؤسسات الإعلام والمجتمع المدني ومراكز القرار للمؤسسات المالية.
- تميز إسرائيل كدولة لليهود تحمي مصالحهم من خلال توفير الحماية لأي عناصر تفقد الحظوة في مراكز القرار في الدول العظمي مع توفر قوة ضاربة مستقلة عن دول المركز تستطيع إرباك سياسة الدول العظمي إذا لزم الأمر من خلال تناغم أعمال مشتركة بين يهود الشتات في مراكز القرار الدولي والدولة الصهيونية.
- الانتشار الإعلامي على مستوى العالم والهيمنة على ما يمكن من مؤسسات دولية ومراكز ثقافية والتغلغل المستقل للتحكم بمراكز القرار في الدول الصغيرة والمتأخرة والفقيرة وتوزيع النفوذ بشكل لا يسمح إلا للمتنفذين معرفة أبعاده.
- وتعتبر الصهيونية أن عدوها المركزي هم العرب المسلمون وعدوهم المباشر الفلسطينيون بحكم الجغرافيا. وتقوم سياسة إسرائيل والصهيونية على تقطيع أوصال الأمة العربية والإسلامية وهدم مفهوم القومية العربية أو العقيدة الإسلامية وفي ذلك فهي تلتقي استراتيجيا مع سياسة الغرب وهذا يفسر سهولة التحالف الغربي معها.
ويعتبر مشروع الشرق الأوسط الجديد من صلب السياسية الصهيونية الذي استطاعت تسويقه واعتماده الفعلي على مستوى القرار الأميركي. لكن نقاط الضعف الرئيسة في المشروع الصهيوني تبقى:
- طفيلية الكيان الصهيوني والحركة الصهيونية مما يمثل خطر الانسحاق في حال تغير موازين القوى العالمية بحكم استهلاك الخيارات الممكنة للتنقل الطفيلي بعد عدد من النقلات.
- ضالة عدد يهود العالم أو في الكيان الإسرائيلي مما يهدد بانسحاق سريع حال توفر تكنولوجيا تهدد بخسائر بشرية بنسبة 10: 1 أو اقل مع أي عدو من العالم الإسلامي أو الأعداء المحتملين.
- استهلاك العلاقة بأميركا لحدها الأقصى وبداية تراجع إمكانية البقاء طويلا في قمة القرار الأميركي مع تراجع سابق مع أوروبا وعدم تحقيق أي تقدم جوهري مع الدول الأخرى وتراكم كراهية وعداء على مستوى العالم يهدد بحصار مستقبلي خطير.
- انحشار الكيان الصهيوني ضمن بيئة معادية ايدولوجيا ونفسيا مع الفكر اليهودي والصهيوني واستحالة تدجين المجتمع المحيط مهما نجح في تدجين الأنظمة أو إرهابها.
- ومع أن إسرائيل تعتمد القوة العسكرية ملجأ أخيرا لحماية نفسها من الدمار إلا أن هذا الملجأ لا يكفي بتاتا إذا تغير ميزان القوة. ولن يخاف العالم أكثر منهم على أنفسهم ولن يكون حل المسادا كافيا لمواجهة المصير المحتمل.
3-4 مدرسة الاشتراكية الدولية وروسيا:
قامت الدولة السوفييتية على الفكر الاشتراكي الأممي وعلى إلغاء القومية والدين وهيمنة العمال على الدولة. ومع الاعتراف بنفوذ اليهود الكبير على المؤسسات الشيوعية بداية تكون الاتحاد السوفييتي واستمرار هذا النفوذ خلال الحرب الباردة من خلال نفوذهم في مراكز البحث العلمي والتسليحي إلا أن السياسة السوفييتية ابتعدت مع الوقت عن خدمة الأهداف الصهيونية وتفاقم موقف الروس والشعوب السلافية المعادي أساسا لليهود ليحمل توجهات عنصرية معادية. وقد زاد من تفاقم هذا الأمر بعد سقوط الاتحاد السوفييتي الهجرة الكبيرة لليهود مما اضعف مراكز نفوذهم. ومع أن السياسية الروسية ضعيفة في مواجهة الموقف الغربي بشكل عام إلا أن ذلك غير مضمون الاستمرار ومن السهل بزوغ مواقف روسية معادية للصهيونية واليهودية في أي لحظة.
وبشكل عام ورغم كل المحددات إلا أن موقف السوفييت والروس لاحقا بقي متحفظا أو معاديا للإسلام كقوة اجتماعية أو سياسية وهذا يفسر استمرار استعداد الروس حاليا خدمة السياسية الغربية في محاربة الإسلام لاعتباره عدوا مشتركا. ومع أن مصر وناصر استطاعوا التأثير على السياسة السوفييتية نحو مواجهة مع الغرب إلا انه لم يستطع نيل الثقة الكافية لقبول العرب أو المسلمين حلفاء استراتيجيين بسبب طبيعة النظام أو بسبب الخلفية التاريخية. وبشكل عام يقوم الموقف الروسي حاليا مع الاعتراف بضعفه الراهن على:
- مواجهة الإسلام كقوة تهديد حقيقية في روسيا مع الاستعداد إذا تم توفير ضمانات كافية الدخول بأحلاف حقيقية مع العالم الإسلامي تقوم على نوع من الندية.
- اعتبار أوروبا والغرب خصوم لا يمكن تجاوزهم لان الغرب لا يقبل روسيا جزءا منه بسبب العمق الآسيوي والأرثوذوكسي فيه. ومع أن الغرب يقبل روسيا جزءا من الحضارة الغربية إلا انه يعتبرها جزءا منفصلا. والحال شبيه بتركيا مع فرق الوزن الاقتصادي والجغرافي والعسكري.
- توفر التكنولوجيا النووية وضخامة المساحة الجغرافية تؤهل روسيا للعودة للعب دور عالمي يمكن للجميع التنافس على الاستفادة منه وهو معروض حاليا لمن يدفع أكثر. لكن هذا سوف يتوجه بعد حين لترسيم سياسة روسية منفصلة عن تقديم الخدمات للآخرين.
مسائل في الأمن القومي العربي والإسلامي ج 3\4
3-3 مدرسة إسرائيل والحركة الصهيونية:
تختلف المدرسة الصهيونية الإسرائيلية عن الأميركية في كونها معنية بمصير اليهود أساسا و هي حركة لا توالي أحدا ومستعدة للتخلي عن أي حليف واللحاق بأي جديد تعتقد بإمكانية حمايته لها وتوفير الحاضنة لدورها الطفيلي.
والحركة الصهيونية حركة طفيلية بالتعريف فهي لا تستطيع البقاء أو النمو أو التأثير على العالم بالعدد الضئيل من اليهود في العالم أو بالثروات التي يملكونها. ولكنها تنجح في الحصول على نفوذ بأضعاف حجمها العددي أو المالي من خلال هيمنة معقدة الوسائل والأسباب على مراكز القرار العالمية. وتقوم الاستراتيجية الصهيونية على مجموعة مبادئ لضمان توفر البيئة المناسبة لدورها الطفيلي:
- الانتشار الكثيف حول مؤسسات القرار المركزية في الدول الرئيسة في العالم ويتم ذلك سياسيا وإعلاميا واقتصاديا مع التمسك بمفاصل تحكم تكنولوجية تعتمد على أسرار تكنولوجية مميزة. وبعد السيطرة على بنية القرار المركزي يتم الانتشار ضمن المجتمع من خلال الهيمنة على مؤسسات الإعلام والمجتمع المدني ومراكز القرار للمؤسسات المالية.
- تميز إسرائيل كدولة لليهود تحمي مصالحهم من خلال توفير الحماية لأي عناصر تفقد الحظوة في مراكز القرار في الدول العظمي مع توفر قوة ضاربة مستقلة عن دول المركز تستطيع إرباك سياسة الدول العظمي إذا لزم الأمر من خلال تناغم أعمال مشتركة بين يهود الشتات في مراكز القرار الدولي والدولة الصهيونية.
- الانتشار الإعلامي على مستوى العالم والهيمنة على ما يمكن من مؤسسات دولية ومراكز ثقافية والتغلغل المستقل للتحكم بمراكز القرار في الدول الصغيرة والمتأخرة والفقيرة وتوزيع النفوذ بشكل لا يسمح إلا للمتنفذين معرفة أبعاده.
- وتعتبر الصهيونية أن عدوها المركزي هم العرب المسلمون وعدوهم المباشر الفلسطينيون بحكم الجغرافيا. وتقوم سياسة إسرائيل والصهيونية على تقطيع أوصال الأمة العربية والإسلامية وهدم مفهوم القومية العربية أو العقيدة الإسلامية وفي ذلك فهي تلتقي استراتيجيا مع سياسة الغرب وهذا يفسر سهولة التحالف الغربي معها.
ويعتبر مشروع الشرق الأوسط الجديد من صلب السياسية الصهيونية الذي استطاعت تسويقه واعتماده الفعلي على مستوى القرار الأميركي. لكن نقاط الضعف الرئيسة في المشروع الصهيوني تبقى:
- طفيلية الكيان الصهيوني والحركة الصهيونية مما يمثل خطر الانسحاق في حال تغير موازين القوى العالمية بحكم استهلاك الخيارات الممكنة للتنقل الطفيلي بعد عدد من النقلات.
- ضالة عدد يهود العالم أو في الكيان الإسرائيلي مما يهدد بانسحاق سريع حال توفر تكنولوجيا تهدد بخسائر بشرية بنسبة 10: 1 أو اقل مع أي عدو من العالم الإسلامي أو الأعداء المحتملين.
- استهلاك العلاقة بأميركا لحدها الأقصى وبداية تراجع إمكانية البقاء طويلا في قمة القرار الأميركي مع تراجع سابق مع أوروبا وعدم تحقيق أي تقدم جوهري مع الدول الأخرى وتراكم كراهية وعداء على مستوى العالم يهدد بحصار مستقبلي خطير.
- انحشار الكيان الصهيوني ضمن بيئة معادية ايدولوجيا ونفسيا مع الفكر اليهودي والصهيوني واستحالة تدجين المجتمع المحيط مهما نجح في تدجين الأنظمة أو إرهابها.
- ومع أن إسرائيل تعتمد القوة العسكرية ملجأ أخيرا لحماية نفسها من الدمار إلا أن هذا الملجأ لا يكفي بتاتا إذا تغير ميزان القوة. ولن يخاف العالم أكثر منهم على أنفسهم ولن يكون حل المسادا كافيا لمواجهة المصير المحتمل.
3-4 مدرسة الاشتراكية الدولية وروسيا:
قامت الدولة السوفييتية على الفكر الاشتراكي الأممي وعلى إلغاء القومية والدين وهيمنة العمال على الدولة. ومع الاعتراف بنفوذ اليهود الكبير على المؤسسات الشيوعية بداية تكون الاتحاد السوفييتي واستمرار هذا النفوذ خلال الحرب الباردة من خلال نفوذهم في مراكز البحث العلمي والتسليحي إلا أن السياسة السوفييتية ابتعدت مع الوقت عن خدمة الأهداف الصهيونية وتفاقم موقف الروس والشعوب السلافية المعادي أساسا لليهود ليحمل توجهات عنصرية معادية. وقد زاد من تفاقم هذا الأمر بعد سقوط الاتحاد السوفييتي الهجرة الكبيرة لليهود مما اضعف مراكز نفوذهم. ومع أن السياسية الروسية ضعيفة في مواجهة الموقف الغربي بشكل عام إلا أن ذلك غير مضمون الاستمرار ومن السهل بزوغ مواقف روسية معادية للصهيونية واليهودية في أي لحظة.
وبشكل عام ورغم كل المحددات إلا أن موقف السوفييت والروس لاحقا بقي متحفظا أو معاديا للإسلام كقوة اجتماعية أو سياسية وهذا يفسر استمرار استعداد الروس حاليا خدمة السياسية الغربية في محاربة الإسلام لاعتباره عدوا مشتركا. ومع أن مصر وناصر استطاعوا التأثير على السياسة السوفييتية نحو مواجهة مع الغرب إلا انه لم يستطع نيل الثقة الكافية لقبول العرب أو المسلمين حلفاء استراتيجيين بسبب طبيعة النظام أو بسبب الخلفية التاريخية. وبشكل عام يقوم الموقف الروسي حاليا مع الاعتراف بضعفه الراهن على:
- مواجهة الإسلام كقوة تهديد حقيقية في روسيا مع الاستعداد إذا تم توفير ضمانات كافية الدخول بأحلاف حقيقية مع العالم الإسلامي تقوم على نوع من الندية.
- اعتبار أوروبا والغرب خصوم لا يمكن تجاوزهم لان الغرب لا يقبل روسيا جزءا منه بسبب العمق الآسيوي والأرثوذوكسي فيه. ومع أن الغرب يقبل روسيا جزءا من الحضارة الغربية إلا انه يعتبرها جزءا منفصلا. والحال شبيه بتركيا مع فرق الوزن الاقتصادي والجغرافي والعسكري.
- توفر التكنولوجيا النووية وضخامة المساحة الجغرافية تؤهل روسيا للعودة للعب دور عالمي يمكن للجميع التنافس على الاستفادة منه وهو معروض حاليا لمن يدفع أكثر. لكن هذا سوف يتوجه بعد حين لترسيم سياسة روسية منفصلة عن تقديم الخدمات للآخرين.
رابعا: تفاعل القوى الدولية مع الواقع الأمني العربي الحالي
بعد عرض الفصول السابقة سوف نحاول هنا بلورة أهم السياسات المنفذة حاليا تجاه العرب والمسلمين. ومع ان ذلك يتداخل بالضرورة مع المطروح في الفصل السابق إلا ان البلورة تقوم هنا على التفاعل بين استراتيجية تلك القوى ورد الفعل ضمن مكونات العالم الإسلامي.
4-1 الغرب وإسرائيل:
- العرب والمسلمون ضعفاء الى درجة تسمح بتغيير جوهري لمستقبلهم الفكري والسياسي والاقتصادي إذا تم القيام بدور موجه من الغرب.
- إسرائيل تمثل الموجه الرئيس للسياسة الغربية بهذا الخصوص.
- النفط يمثل سلعة يمكن من خلالها التحكم بقوى العالم الأخرى.
- الأنظمة العربية لا تملك شرعية شعبية ويكمن التحكم بها بسهولة.
- المقاومة العربية والإسلامية تمثل مربكا استراتيجيا لكل مشاريع الغرب في العالم العربي والإسلامي.
- أوروبا الخبيرة بالعالم الإسلامي تتخوف حقا من مزيد من الاستفزاز لأسس الحضارة الإسلامية وتخاف من تكرار فشل الحركة الصليبية الجديدة وتفضل علاقة هيمنة سلمية مع العالم الإسلامي وتخفيف وزن إسرائيل في توجيه السياسية الغربية.
4-2 العرب:
- يعترف النظام العربي بفشله التام في رسم أي سياسة عربية أمنية او اقتصادية تخدم مصالح الأمة مجتمعة ونفس الأمر ينطبق على الأنظمة الإسلامية والاعتراف بالفشل لا يؤدي الى محاولة جدية للمعالجة ولكنة يدفع باتجاه القطرية المحمية من الغرب.
- فشل النظام الأمني والعربي يفاقم الهجمة الغربية ويزيدها اتساعا ولا يضمن حتى بقاء الأنظمة مهما أعلنت من الولاء.
- فشل النظام العربي الرسمي بدأ يفرز اجتهادات اكثر استعدادا للمواجهة الشاملة على مستوى الشعوب ضد الغرب وبتعصب أحيانا لا يخدم الايجابي والمشترك بين الغرب والعرب.
- حركات المقاومة المشتعلة والمحدودة (حزب الله وحماس والحركة الفلسطينية والمقاومة العراقية والشيشان وكشمير ) تمثل حركات محاربة من محيطها الرسمي الحاضن مع دعم جماهيري كبير. ومع ان عدو الحركات المقاومة العربية هو أميركا والغرب أساسا ويختلف عن العدو في حالة الشيشان وكشمير إلا ان التأثير متشابه من ناحية إحساس الشعوب بالظلم الفادح وبضرورة تعاون المسلمين.
- ظهور تنظيم القاعدة المعقد كحركة إسلامية سنية متعصبة نسبيا وتعتبر أميركا عدوها المركزي وتمارس عداء أميركا في كل مكان إلا ان ذلك لا تتم ترجمته بعداء ذا قيمة ضد إسرائيل والكيان الصهيوني. ولا يستطيع احد تفسير فشل القاعدة التام في محاربة إسرائيل مدللة أميركا مع كل التركيز في محاربة أميركا. ولعل هذا يفسر محدودية تقدم القاعدة جماهيريا مع أنها اكتسبت الكثير بسبب دورها غير الواضح في المقاومة العراقية والذي تداخلت فيه الطائفية مع الوطنية.
- وبشكل عام فان اشتعال الجبهة اللبنانية والفلسطينية ضد إسرائيل أعاد الكثير من التوازن للدور الجماهيري واحترام المقاومة. ونتيجة هذه الحرب سوف تحدد المستقبل لأجيال وتمثل امتداد وتكاملا مع المعركة الكبيرة في العراق ضد مركز الغرب.
4-3 العالم الإسلامي إيران وتركيا باكستان:
مثلت إيران قوة مختلفة عن معظم القوى الإسلامية. فهي فارسية شيعية ثورية معادية لأميركا وحليفة غير رسمية لها في العراق و عدو شرس لإسرائيل من خلال سوريا وحزب الله وساعدت ضد تنظيم القاعدة وأفغانستان واستطاعت الخروج من الحرب الطويلة مع العراق سليمة نسبيا وأعادت تسليح نفسها وتحاول القيام بدور إقليمي ودولي مركزي وتتحدي من خلال دور المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين والتحالف مع سوريا مراكز القرار في الغرب مع ان دورها مناقض لذلك عمليا في العراق.
وبسبب ذلك فهناك شك لدى الكثير من العرب والمسلمين السنة من وقيعة او نوع من الخذلان يؤدي الى هزيمة اكبر للعرب تحقق نصرا جديدا لإيران “الحليفة القديمة لليهود”. والبعض يفسر ما يحصل في لبنان وفلسطين بأنه ضمن لعبة إيران للهيمنة. وبدراسة موضوعية من الصعب تبني هذه الشكوك. فرغم الدور السلبي لإيران مع العراق إلا ان ذلك الدور كان في خدمة مصالح إيرانية وشيعية ضد السنة الذين لهم خصومة قديمة مع إيران.
وقد استفادت إيران من المقاومة العراقية السنية لتقوية وتنمية الدور الشيعي في العراق. واعتقدت إيران أنها تستطيع مشاركة الولايات المتحدة او حتى تحديد مستقبل وجودها في العراق من خلال الورقة الشيعية. واستغلت فترة الانشغال الاميركي بالحرب ضد المقاومة العراقية لتأسيس إمكانية قوة نووية إقليمية.
وتعتقد إيران أنها تستطيع بعد ذلك قيادة العالم الإسلامي لمواجهة مع أميركا والغرب. ومن ذلك فالصدام في لبنان وفلسطين يمثل بوابة الصراع الذي تريد إيران قيادته. وهذا هو العذر الذي يجعل الأنظمة السنية العربية تقف ضد إيران وتتهمها بإشعال لبنان لخدمة سياستها الصدامية مع الغرب.
مسائل في الأمن القومي العربي والإسلامي ج 4\4
17-9-2010
4-3 العالم الإسلامي إيران وتركيا باكستان تكملة
ولكن ذلك نفسه يثبت إن إيران لا تتبع الغرب في معادلة الصراع وإنما لها أجندتها الخاصة بها وتتخذ قرارها بشكل لا يمثل تبعية فعلية لأي قوة غربية. استفادت إيران من لقاء المصلحة في العراق بشكل وصولي من الصعب قبوله من خلال عقيدة إسلامية صافية. لكن يمكن قبوله موقفا انتهازيا لقوة مستقلة تخدم مصالحها الاستراتيجية. وتناقض المصلحة مع الغرب في البرنامج النووي ودعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية يمثل تناقضا حقيقيا بين المصلحة الإيرانية والغربية وتلتقي فيه المصالح العربية والإيرانية ضد الغرب وإسرائيل.
فلو ملك العرب إرادة مستقلة حقا من المفروض أن يستغلوا اللقاء المصلحي على الأقل لترسيخ بعض الانتصار لقضاياهم بل ربما يمكنهم ترسيخ علاقة مبدأية واستراتيجية مع إيران. الأهم أن الموقف العربي المعارض لإيران في دورها اللبناني والفلسطيني يقبل دورها الانتهازي في العراق وأيد موقفها المناهض لصدام حسين بل تجاوز الموقف الإيراني في معارضة المقاومة العراقية السنية الأساس. وإذن ليس هناك موقف عربي يمكن الركون إليه لقياس سياسة إيران عليه. ولو توفر موقف مبدأي فلن يرفض الدعم الإيراني لقضية المقاومة في فلسطين ولبنان وحتى لو كان ذلك مؤقتا.
من الصعب استيعاب فكرة قبول الحلف العربي مع أميركا ضد العراق ورفض الحلف مع إيران ضد إسرائيل. طبعا لو وقف العرب ضد أميركا في العراق لربما أمكن فهم موقف معارض منهم لدور إيراني في فلسطين. ولو حصل موقف عربي ضد احتلال العراق لما وصلنا أصلا للمرحلة الحالية من الهوان ولما لزم تميز للدور الإيراني ولبقي ذلك الدور يتراوح بين المنافسة على كسب الجماهير آو الانحراف بتحالف مؤقت مع الغرب.
ويمكن تلخيص فهمنا للسياسة الإيرانية وتفاعلها كالتالي:
استهلكت إيران العلاقة النفعية والمصلية بأميركا وليس هناك الكثير من المصالح المشتركة المتبقية. وصدام الموقف في لبنان تعبير حقيقي عن صدام المصالح الأميركي الإيراني ولكنه أيضا تعبير عن التقاء المصلحة العربية الإيرانية.
إن عدم وقوف النظام العربي الرسمي مع المقاومة واستمرارها لبنانية أو فلسطينية تدعمها سوريا وإيران لن يؤدي إلى سقوطها بسبب سعة ساحة الصراع والدعم وتداخلها الجغرافي مع الجبهة العراقية والأفغانية. ولو تم إسقاط الأنظمة في سوريا وإيران (وهذا صعب جدا) من قبل تدخل أميركي فلن ينجح ذلك بإيقاف المقاومة بل تصبح المقاومة السلاح الوحيد لكل المنطقة وسوف ينعكس ذلك سلبا على الأنظمة العربية.
انتصار المقاومة معنويا وسياسيا سوف يضعف الموقف العربي الرسمي ويرسخ دورا إيرانيا سيكون مطلوب منه جماهيريا إعادة تصحيح نفسه في العراق ولن يكسب العرب الرسميون من نجاح إيران والمقاومة أيضا.
يبدو إذن أن مصلحة النظام العربي الآنية والزائفة تتحقق بسقوط خيار المقاومة فكرا وفلسفة واستسلام إيران وسوريا وهذا غير محتمل. وبذلك أصبحت مصلحة النظام العربي الرسمي مرهونة بالأمل بهزيمة غير ممكنة وغير مرغوبة حقا. وحتى لو حصل ذلك فالمصلحة محدودة الزمن وزائفة لان استسلام فكرة المقاومة سوف يؤدي إلى بدء تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الذي يهدم الأنظمة القائمة أو يولد ثورات جديدة لن يكون النظام الرسمي جزءا منها. ليس أمام النظام العربي الرسمي إلا دعم المقاومة فعلا أن أراد البقاء.
سياسة تركيا الجديدة:
والتي ظهرت بوادرها منذ 2002 تتميز بمواقف مبدأية عديدة ترغب في عودة إيران لحضنها الإسلامي دون التخلي عن المكاسب أو التكامل مع أوروبا وهذا موقف ينسجم تماما مع تاريخ هذه الدولة الحائرة. وحتى الآن يبدو أن حكومة العثمانيين الجدد تنجح في هذين التوجهين إلى حد كبير.
لكن ذلك أيضا يعني حدودا متوقعة للدعم التركي للقضايا الفلسطينية والعربية وبشكل يغاير الموقف الإيراني. فمن جهة من الأسهل على تركيا التأثير على المواقف الغربية لصالح بعض القضايا الفلسطينية والعربية سياسيا لكن لن يكون سهلا على تركيا اللعب بالميزان العسكري الا اذا قررت قطع العلاقة بالغرب وهذا غير محتمل. لكن دورها سيظل مفيدا لصالح القضايا العربية مما يعني ضرورة التحالف معها دون تحفظ لأن دورها المحتمل ايجابي وغير مكلف للنظام العربي.
الغريب انه هناك حملة ضد تركيا وإساءة إلى تاريخها يتزامن ويتناسب مع قوة التناقض مع إسرائيل طبعا يمكن اعتبار هذا الهجوم مقياسا للتبعية متن يقودون هذا الموقف لإسرائيل بشكل خاص
بالنسبة لباكستان: هذه الدولة النووية الفقيرة فأمرها يحزن أكثر مما يسعد. فهي سياسيا تابعة للغرب ولا تملك أي مؤشر لإرادة حرة ولا تمتلك ثروات تجعلها تفكر باستقلال ولا يبدو أن هناك خطط منظورة لتوفير متطلبات موقف باكستاني مستقل وفعال. لكن هذا لا يلغي إمكانية الاستفادة من طاقاتها المحتملة لترسيخ دور محترم مستقبلا.
4-4 الصين والهند:
دور الصين والهند محدود في هذه المرحلة ولكن إذا نجح الإسلام كمحرك توحيدي للمسلمين فسوف تكون الهند حليفا وليس عدوا كما يتخيل البعض والصين ستجد فرصة للتفاهم مع فكر إسلامي متنور وحر.
خامسا: نتائج وتوصيات ذات علاقة مع الوضع الحالي
يمكننا وضع تصور لأمور مفصلية وجوهرية بخصوص الأمن القومي العربي وربما الإسلامي:
5-1 أسس الأمن القومي العربي:
- الهجمة الأميركية الغربية والصهيونية شاملة للقضاء على المفهوم العربي أو الإسلامي وبمستوى حرب صليبية بكل ما حملت تلك الحروب من معاني ويشمل ذلك الشرق العربي والإسلامي وإفريقيا العربية.
- ضرورة معالجة مسألة الأمن العربي بنظرة موحدة تتجاوز مصالح الأنظمة والأقطار الضيقة والمتناقضة أحيانا.
- التناقضات الدينية والطائفية لا تبرر الاختلاف أمام الهجمة الاستعمارية ومن الضروري خلق صيغة مقاومة تتجاوز التمايز المذهبي. وتمثل حركة المقاومة اللبنانية والفلسطينية نماذج مميزة لتجاوز الاختلاف الطائفي.
- خيار المقاومة الشعبية مع الدعم الحكومي يمثل الحل الأفضل لمواجهة الابتزاز الغربي والصهيوني. والتمسك بالمقاومة والاستعداد لمجابهة الغرب تمثل متطلبات حد أدنى إذا أراد العرب البقاء أمة ذات وزن.
- حيث أن هناك تداخلا حقيقيا بين الجغرافيا الإسلامية والعربية ولان الغرب لا يميز فعلا بين العربي والإسلامي فمن الأسلم لأي نظرية امن قومي عربي أن تأخذ بالحسبان بناء علاقات استراتيجية مع المحيط الإسلامي وخاصة تركيا وإيران وباكستان ووسط آسيا مع الانتشار الواسع في إفريقيا.
- الغرب موحد ضد العرب طالما كان العرب هزيلين. ولكن انقسامه سوف يظهر إذا توفرت إرادة عربية حقيقية للمواجهة. والانقسام الغربي موضوعي وليس بسبب وحدة العرب وذلك بسبب التناقض الكبير بين المصالح والتطلعات الأميركية أو الأوروبية أو الروسية.
- روسيا يمكن أن تكون حليفا للعرب والمسلمين إذا تم بذل الجهد والاستثمار المناسب.
- تطوير القدرة العربية والإسلامية الاستراتيجية لتشمل الردع النووي يمثل مسألة لا يمكن تجاوزها. وبدون مظلة نووية لا يمكن العيش بسياسة حرة حقا في العالم الحديث (لأنها شرط ضروري ولكنه غير كاف) مع التمسك بالعقيدة الدفاعية والردعية لهذا السلاح والإمكانية قائمة لتوفير المظلة للعالم الإسلامي.
- النظام العربي الرسمي يحتاج إلى إعادة تصميم تقوم على مصالحة مع الشعوب. وبدون ذلك سوف تكون النتيجة مزيدا من المعاناة مع تهديد للأنظمة ضمن مدى قصير نسبيا.
- إسرائيل لن تستطيع إقامة أي سلام حقيقي مع العرب دون تنازل جوهري عن عقيدتها القتالية وعقدتها التفوقية وطبيعتها الطفيلية.
5-2 الأمن العربي بين التبعية والندية:
لا يمكن للأمن العربي أن يتحقق من خلال الذيلية للغرب ولسبب بسيط وهو أن معظم مصالح الغرب الاستعمارية تقع ضمن العالم العربي والإسلامي. ولسبب آخر وهو التاريخ الذي لا يسمح للغرب بقبول اندماج للغرب معهم على نفس الأسس الحضارية. والندية متطلب إجباري لقيام العرب بدورهم الطبيعي- هكذا كتب الأمر على العرب والمسلمين إما أن يكونوا روادا لحضارة وسياسة العالم أو مسحوقين ومستهزأ بهم وليس هناك حلول وسط.
ولن يقبل العالم من المسلمين أو العرب أن يكونوا مثل الهند مثلا لان الهند لا تحمل إرثا صراعيا مع الغرب ولم تخرج منذ تاريخها لتغزو أحدا خارج حدودها ونفس الأمر بالنسبة للصين. ولكنه مختلف تماما بالنسبة للعرب.
5-4 الشيعة والسنة والطائفية:
بخصوص إيران فالخيار الحر إسيتعابها وفكرها الثوري والشيعي ضمن منظومة محدثة للإسلام تحترم تاريخه وتتمسك بأسسه بأمل القدرة على الاستفادة من الدور الإيراني لصنع التماسك بين العالمين الإسلامي والعربي.
من الصعب قبول استمرار الانفصام الشيعي السني لأن التاريخ يعلمنا أن الخلاف كان مدمرا دائما وتصاعد أيام الانحطاط والسقوط أمام القوى الأجنبية.
وظهور الخلاف السني والشيعي يمثل أوضح تعبير عن فشل الإسلام في تعريف نفسه. فكيف يعقل ألا نستطيع إيجاد صيغة تفاهم بين من يعتبرون الرسول (ص) وسلالته مصدر الشرعية وبين من يعتبرون أعمال الرسول وأحاديثه السند الثاني بعد القران. أين جوهر الخلاف العقائدي وهل هناك مشكلة أن يتمسك الطرفان بأحاديث الرسول وتميز سلالته الطاهرة بنفس الوقت. هل يمكن العودة للإسلام قبل نشوء السنة والشيعة وهل من الصعب قبول الإسلام مثلما كان زمن الرسول(ص).
قبل عقود قليلة كان التمايز بين المذاهب السنية صارخا وقد تلاشى إلى أن أصبح الجيل الجديد لا يعرف نفسه مذهبيا واكتفى بكونه مسلما على سنة رسول الله(ص). وإذا تمعنا جيدا في أسس الخلاف السني والشيعي وتجازونا التمددات الأيدولوجية والعقدية والمبالغات والتعصب من قبل كل من الشيعة والسنة وحاولنا عقلنة التقييم فمن الممكن إيجاد قضايا وفاق كافية لإعادة الاعتزاز بالإسلام دون مذهبية.
5-5 مركزية القضية الفلسطينية:
مركزية فلسطين ستبقى سلبا آو إيجابا والسبب بسيط. الموقع الجغرافي والقيمة الدينية للقدس ومقاومة أهل فلسطين وبلاد الشام المستمرة وعنجهية إسرائيل سوف تظل محركات مستمرة تشعل قيمة القضية كلما خفت.
وإذا تحقق وهم السلام بالاستسلام لشروط إسرائيل وعقدها التاريخية فلن يقف الأمر الا بتفكك الأمة وتحقيق الشرق الأوسط الجديد الذي ستكون إسرائيل مركزه وتصبح فلسطين مركزا سلبيا لكل الإقليم.
بالمقابل إذا تحقق السلام مع إسرائيل بعد تخليها عن كثير من أسباب وجودها فلن تصبح ما نعرف بل تتحول شعبا آخر يريد التأقلم مع المنطقة ويتم استيعابه ضمن مظلة عربية إسلامية واسعة. وتلك الصيغة تجعل فلسطين موقعا مميزا مستمرة التأثير سلما كان الوضع أم حربا.